أبواب القصيدة

  جديد المعرض - الإبداع السعودي:

جريدة الرياض: الأحد 12 شعبان 1425

أبواب القصيدة 2004
سعد البازعي – دراسة


.."تمتد خارطة الشعراء والقصائد المرتسمة في هذا الكتاب على مدى واسع مكاناً وزماناً : من امرئ القيس وطرفة بن العبد والمتنبي في عمق التراث العربي إلى الجواهري والأخطل الصغير في محدث ذلك التراث، ومن صلاح عبد الصبور ومحمود درويش وأحمد الملا وسعدي يوسف، وسعدية مفرح و وليد خازندار في معاصر الشعر العربي إلى ريلكة وإليوت وشيموس هيني في أوروبا، مروراً بشيركو بيكه.س في الشعر الكردي المعاصر. إنها خارطة رسمتها لحظات متفرقة عاشها المؤلف مع النصوص و هي تتكشف عن معنى أو عن لمحة جمالية أو وشيجة قربى بنص آخر، فتصير القراءة أقرب إلى تجربة الشاعر نفسه حين اكتشف معنى أو جمالاً أو علاقة في نفسه أو في العالم من حوله".
.. من تعليق الناشر على ظهر غلاف الكتاب الصادر حديثاً للناقد سعد البازعي، عن المركز الثقافي العربي - بيروت، الذي احتوى على فصلين أولهما دراسات شعرية :  1- جمالية العزلة : ريلكة، إليوت، درويش، امرؤ القيس،  2- درويش : بين الحصار والسوناتة،  3- المرأة والشعر (تحت فرعين) : أ - تضفير القصيدة : قراءة لسعدية مفرح وأشجان الهندي، ب - المعنى في بطن الأنثى : "لهفة جديدة" لهدى الدغفق،  4- طرفة بن العبد : صور من استعادته بين حداد والدميني. أما الفصل الثاني فهو مقالات في الشعر والشعراء، تحت عنوانين فرعيين : أ - أبعاد عربية :  1- من الساهرون في بيت المتنبي ؟،  2- بمناسبة الأخطل الصغير،  3- الموت الأخير للشاعر،  4- أولئك الشبان المدهشون !،  5- كيف نحمي الجواهري من هواة الرثاء ؟،  6- قصيدة البيت الواحد،  7- وحده المسافر في  
june ،  8- وليد خازندار و "طيش الغرف"،   9صور "لا إنسانية" للحزن بين عبد الصبور والملا،  10- "خشب يبكي في الحقول "إدهاشات الملا،  11- "شهود على الضفاف"،  12- من وحي العراق : السياب بين قصيدتين. أما الآخر فهوب - أبعاد عالمية   13- أمريكا في أعين مبدعيها،14- الحرب بين ثلاثة شعراء (1) 15- الحرب بين ثلاثة شعراء
(2):سعدي وأمريكا،  16- الحرب من أجل المتعة،  17- مفارقات الذهب. -

 

سعد البازعى يكتب عن جراح العراق

موقع تانو

الرياض: صدر كتاب (أبواب القصيدة - قراءات باتجاه الشعر) للناقد الدكتور سعد البازعي.
ويقدم الكتاب نتاج خبرة من التعامل مع النصوص الشعرية حيث يقسم الكتاب إلى قسمين رئيسيين هما: الدراسات الشعرية، ومقالات في الشعر والشعراء.
وحسبما أفادت صحيفة اليمامة السعودية ـ تناول المؤلف في الأول جماليات العزلة: ريلكة، إليوت، درويش وامرؤ القيس، وكتب عن درويش بين الحصار والسوناته كما كتب عن تضفير القصيدة لدى سعدية مفرح وأشجان هندي، والمعنى في بطن الأنثى في "لهفة جديدة" لهدى الدغفق، ثم اختتم الدراسات الشعرية بصور من استعادة طرفة بن العبد بين قاسم حداد وعلي الدميني.
وفى القسم الثانى كتب: من الساهرون في بيت المتبني، بمناسبة الأخطل الصغير، الموت الأخير للشاعر، أولئك الشبان المدهشون، كيف تحمي الجواهري من هواة الرثاء، قصيدة البيت الواحد، وحدة المسافر في يّم، وليد خازندار و"طيش الغرف"، صور لا إنسانية للحزن بين صلاح عبدالصبور وأحمد الملا، "خشب يبكي في الحقول" إدهاشات الملا، "شهود على الضفاف"، من وحي العراق: السياب بين قصيدتين، أمريكا في أعين مبدعين، الحرب بين ثلاثة شعراء، الحرب من أجل المتعة، ومفارقات الذهب.
وقد وصف الناشر جولة الناقد البازعي بأنها خارطة رسمتها لحظات متفرقة عاشها المؤلف مع النصوص وهي تتكشف عن معنى أو عن لمحة جمالية أو عن وشيجة قربى بنص آخر فقير القراء أقرب إلى تجربة الشاعر نفسه حين اكتشف معنى أو جمالا أو علاقة في نفسه أو في العالم من حوله.
وأوضح المؤلف أن الكتاب نتاج فترة من التفاعل مع النصوص الشعرية تمتد إلى ما يقارب الخمسة أو الستة أعوام، ونشرت في الصحف المحلية، فكان لا بد من حفظها من الشتات الذي يجعلها بعيدة عن متناول المهتمين.
الكتاب صدر عن المركز الثقافي العربي
.  

 

  "أبواب القصيدة" لسعد البازعي: استقبال للآخر من نوع آخر

الخميس 27 شوال 1425

حمود عودة الغبيني @
 

يستقبل الدكتور سعد البازعي الآخر عند باب القصيدة، لكنه استقبال للآخر ليس على نمط مألوف كما هو معهود عن كثير من الانتلجنسيا العربية، بل هو في كثير من تفصيلاته يستدعى افكاراً ما دعا اليه الناقدان العربيان شكري عياد ويمنى العيد، خالياً من اتخاذ الآخر قبلة له ومصدراً معرفياً وفكرياً لا يقبل الجدل، لكن صاحب الكتابين "استقبال الآخر" و"أبواب القصيدة" ابى إلا ان يبرهن ان مثاقفة الآخر لا تخلو من التأثر والتأثير لكنه - أي الآخر - ليس بمجمله قابلاً للاستقبال في معنييه اللغوي والاصطلاحي. فعبر أكثر من 20ابحاراً أدبياً عبر دراسات او مقالات حواها "أبواب القصيدة" كان الطرح في مجمله تحليلياً منطلقاً من قيم نقدية تتكئ على مبدأ ان "النقد عملية اساسية في قراءة الادب"، وعليه اراد الناقد المعروف الدكتور سعد البازعي ان يشركنا تجربته التذوقية، ويسير غور تلك الجماليات التي تنساب بين النصوص والمواضيع التي اختيرت بمنتهى العناية. والمدهش في الامر ان تلك الجماليات على اختلاف انواعها ليست حكراً على أحد ، بل اننا كما نجدها عند شاعرين كبيرين مثل المتنبي وامرؤ القيس فهي كذلك، ولكن على نمط مختلف، عند سعدية مفرح واشجان النهدي وحداد والدميني والملا والدغفق والجواهري وغيرهم.
فجماليات العزلة، لا تنحصر على ثقافة معينة، فكما هي تهطل كقطرات المطر عند الشاعر الحداثي الالماني ريلكه فهي كذلك تتدلى عند المساء في رومانسية تي اس اليوت، ومن النوافذ التي لا تطل على احد كما في ابداع محمود درويش، وتنسدل كالخيمة على الشاعر الشاب امرؤ القيس. وعلى رغم ان جمال العزلة الشعري، من الهواجس الشعرية المتكررة عند الشعراء باختلاف ثقافاتهم وعصورهم كما رأينا في الشعراء الاربعة، فإن لكاتبنا مغزى في اختيارهم، ذكره في الكتاب، فريلكه هو اكبر شاعر الماني على الاطلاق، واليوت كذلك في الادب الانجلو أمريكي الحديث، وامرؤ القيس شاعر على قصر عمره، كان ظاهرة شعرية لافتة في عصره الجاهلي، ولكني سأتوقف قليلاً عند محمود درويش، وسر اختيار البازعي لقصيدته "مأساة النرجس" من ديوان "حالة حصار"، ومن ثم تخصيص الجزء الاكبر من المقارنة لدرويش، وبعد ذلك الحديث عن درويش والحصار والسوناته في جزء مستقل، واخيراً العرج عليه بين ثنايا كتبه الاخرى. فدرويش حتماً ليس أول الشعراء العرب ولا آخرهم ممن استلهم العزلة بصورها المختلفة موضوعاً شعرياً متكرراً، ففي قصائد السياب والشابي وامل دنقل وغيرهم الكثير من جماليات العزلة الشخصية او حتى الجماعية على النحو الذي ساقه ريلكه واليوت وامرؤ القيس، وليست عزلة سياسية فرضها الاحتلال كما عند درويش، ففي قصيدته "سفر الف دال" من ديوان "العهد الآتي" يجمع دنقل بين قطرات المطر (ريلكه) والمساء المليئ بالضجر (اليوت) في عزلة متناهية أشبه ما تكون بالجنون:


وانا كنت بين الشوارع وحدي
وبين المصابيح وحدي
اصبب بالحزن بين قميصي وجلدي
قطرة.. قطرة، كأن حبي يموت!
وانا خارج من فراديسه..
دون ورقة توت!

والعزلة لا سيما الفردية منها هي ما يعبر عنه الشعراء الوجدانيون في الادب الانجلو أمريكي في كثير من قصائدهم، كأمثال شيلي وووردزورث وكيت وغيرهم. لكن درويش بلا ادنى شك شاعر كبير، لم يستطع البازعي اخفاء اعجابه به، سواء في هذا الكتاب او الكتب الاخرى، وهو جدير بهذا الاعجاب، لمن يتذوق شعره ليس من خلال ما يصوره في قصائده من صور متناظرة واخرى ساخرة وامعان في التصوير والوصف، بل ايضاً من خلال ذلك الكنز اللغوي المثير والمتمثل ايضاً في روعة استخدام المفردات على نحو يذهل القراء الذين رأوا فيه شاعراً للمقاومة كما رأوا في ابن بلده غسان كنفاني روائي المقاومة، فامتزج اسم الاثنين بأدب المقاومة الفلسطينية. لكن درويش يصعب استساغته عند اولئك الذين لا يملكون عمقاً شعرياً او ذائقة عالية، او اولئك الذين يعتبرون ان الشعر تعبيري صرف، لا يلزم فيه الخيال، ولكن وكما يقول شيلي "ما قيمة الشعر بلا خيال"؟. تمنيت لو ان البازعي خصص كتاباً مستقلاً في نقد درويش، ومن يدري ربما يكون ذلك مشروعاً مستقبلياً يجول في بال البازعي، لانه في نظري اقدر الناس على ذلك.
تمنيت ايضاً لو ان كاتبنا خصص لكل موضوع او فصل من كتابه مؤلفاً مستقلاً، فالحديث عن التناص او كما اسماه البازعي "التظفير" كما عند سعدية مفرح واشجان النهدي، لاشك انه مشروع نقد جيد يستحق اهتماماً اكبر، وبحثاً أوسع. وفي دراسته الشعرية عن استعادة طرفة بن العبد في الجزء الاول من الكتاب، تمنى الناقد لو ان اشجان النهدي قد اسهبت في حديثها عن طرفة في دراستها القيمة الخاصة بتوظيف التراث في الشعر السعودي المعاصر، ومع ذلك مثلت النهدي بعداً شعرياً نسائياً هاماً في الجزيرة العربية. وكذلك الحال بالنسبة لهدى الدغفق، فهي شاعرة عميقة الثقافة تستحق هي وشاعرات سعوديات اخريات مثل سارة الخثلان وأميرة كشغري وغيرها الوقوف عند ابداعهن، فلم يكن مجرد استيقاف ذلك التحايل الفني عند الدغفق كما في قولها " في بطن الشارع هذا المعنى" هو ماجعل البازعي يتأمل شعر الدغفق ولكن في شعرها، على الاقل من وجهة نظري، قيمة شعرية على نحو غير عادي. الغريب في الامر ان قصيدة "شجيرة" لهدى الدغفق، تنتصب كالنخلة كما تنتصب قصيدة محمد الملا "النخلة" في شكلها الرمحي، دون ان يشير الى ذلك البازعي في قصيدة الدغفق بل اكتفى بالاشارة الى قصيدة الملا فقط، وكما تنتصب قصيدة "النخلة" ايضاً عند الشاعر السعودي الآخر صالح العليان، وهي قصيدة لم ترد في الكتاب:

هي نخلة.. مثل النخيل
تميل مع ريح السموم
والجذع ملتصق بها
متراقصة،، متلاصقة
هي في الشوارع
والمدينة
هي حرة
وكذا رقيقة..

لاشك ان استخدام ذلك الشكل الرمحي العمودي في الشعر ظاهرة لها دلالاتها المهمة، وهو بالاضافة الى انه تجسيد لمحور القصيدة كما في النخلة او الشجرة او حتى في قصائد اجنبية مثل بعض قصائد الشاعرة الانجليزية ايف ميريام فهو ابداع لا يقدر عليه إلا القلة من الشعراء.
استعادة طرفة بن العبد بين حداد والدميني هو موضوع احدى الدراسات الشعرية التي استعاد فيها البازعي ايضاً استعادات عشري زايد وابراهيم البياتي ووردزورث وابراهيم الوافي ومحمد العلي والكثير، للشاعر الشاب طرفة بن العبد. والحقيقة انني ارى ان ما يجمع بين التظفير او التناص من جهة والاستعادة من جهة اخرى، اشياء كثيرة، ولو كنت مكان البازعي لجمعت الفصل الخاص بتوظيف التراث في الشعر عند سعدية والنهدي مع الفصل الخاص باستعادة طرفة عند حداد والدميني، لوجود أوجه شبه متعددة، ولكن ربما فضل البازعي عدم الخلط بين الشعراء والشاعرات، فخصص لكل فريق فصلاً منهم، والواقع انني لا اعرف مدى ارتباط الدراستين ببعضهما من الناحية الزمنية تحديداً، إلا انها لن تتجاوز اكثر من ست سنوات، كما ذكر البازعي في مقدمة الكتاب.
لاشك ان "أبواب القصيدة" في مجمله، كتاب من نوع آخر، بعيد عن التنظير، اشركنا مؤلفه تلك الجماليات الشرقية والغربية، عبر خارطة الشعراء المرسومة بعناية، استطاع خلالها المؤلف خلق قيمة جمالية وفكرية، عبر تلك الدراسات الشعرية المتأصلة، او حتى عبر المقالات المركزة عن الشعراء العرب او بعض الظواهر الشعرية والثقافية، والتي لن تكفي مقالة كهذه للحديث عنها.

ماجستير أدب مقارن

 

د. البازعي يجمع شتات مقالاته في "أبواب القصيدة"

جريدة الرياض: الأحد 24 رمضان 1425

كتب - محمد الهويمل:


صدر عن المركز الثقافي العربي كتاب (أبواب القصيدة.. قراءات باتجاه الشعر) للدكتور الناقد سعدالبازعي. يقول د. البازعي عن كتابه القراءات في الكتاب وبعضها تحت عنوان "دراسات"، هي نتاج فترة من التفاعل مع النصوص الشعرية تمتد الى ما يقارب الخمسة او الستة اعوام، وقد سبق لها جميعاً ان نشرت في اماكن مختلفة، لكن الغالبية منها نشرت جريدة "الجزيرة" في فترات متباعدة نسبياً فما الذي برر نشرها مرة اخرى؟ انها بلاشك حالة الشتات التي تجعلها بعيدة عن متناول المهتمين وغير قادرة من ثم على التفاعل مع الحركة النقدية والشعرية المحلية والعربية ولن اقول العالمية بالطبع لأننا مازلنا فيما ننشر بعيدين عن ذلك. جاءت محتويات الكتاب على النحو التالي:  أولاً: دراسات شعرية وتناول فيها (جماليات العزلة: ريلكه، اليوت، درويش، امرؤ القيس)، (درويش: بين الحصار والسوناتة)، المرأة والشعر: تضفير القصيدة: قراءة لسعدية مفرح واشجان الهندي، (المعنى في بطن الانثى): (لهفة جديدة لهدى الدغفق) وطرفة بن العبد (صور من استعادته بين حداد والدميني). ثانياً: مقالات في الشعر والشعراء وعرض فيها لأبعاد عربية (من الساهرون في بيت المتنبي)، (بمناسبة الاخطل الصغير)، الموت الاخير للشاعر، (اولئك الشبان المدهشون!)، (كيف نحمي الجواهري من هواة الرثاء؟)، (قصيدة البيت الواحد)، (وحدة المسافر في الاعمال)، (وليد فازندار وطيش الغرف)، صور (لا انسانية للحزن بين عبدالصبور والملا)، (خشب يبكي في الحقول): (ادهاشات الملا)، (شهود على الضفاف)، (من وحي العراق: السياب بين قصيدتين). أبعاد عالمية: وتحدث فيها عن (أمريكا في أعين مبدعيها)، (الحرب بين ثلاثة شعراء "1")، (الحرب بين ثلاثة شعراء "2"): (سعدي وأمريكا)، (الحرب من اجل المتعة)، (مفارقات الذهب).

 

من موقع "جسد الثقافة"

بقلم نجلاء مطري  12-4- 2004


أبواب القصيدة" للدكتور/سعد البازعي ويحتوي الكتاب على قراءات شعرية لدى مجموعة من الشعراء،وهو من منشورات المركز الثقافي العربي.

يتحدث الكاتب المتميز في مقدمته عن الشعر ويبدأها بمقولة للناقدة الفرنسية سوزان بيرنار والتي تقول فيها:"إن الشعر أزلي ولكن الصور التي يطالعنا بها مختلفة على الدوام"،ويثير الكتاب مجموعة من القضايا التي تخص قصيدة النثر.
هذا ويحتوي الكتاب على مقدمة تليها دراسات شعريةعن:
1.
جماليات العزلة:ريلكه،أليوت،درويش،امرؤ القيس.
2.
درويش:بين الحصار والسوناتة.
3.
المرأة والشعر:ويشتمل هذا المبحث على
أ. تضفير القصيدة :قراءة لسعدية مفرح،وأشجان هندي.
ب. المعنى في بطن الأنثى:"لهفة جديدة" لهدى الدغفق.
4.
طرفة بن العبد: صور من استعادته بين حداد والدميني.

ثانيًا: مقالات في الشعر والشعراء ويحتوى على:
أ. أبعاد عربية:
1.
من الساهرون في بيت المتنبي.
2.
بمناسبة الأخطل الصغير.
3.
الموت الأخير للشاعر.
4.
أولئك الشبان المدهشون!
5.
كيف نحمي الجواهري من هواة الرثاء؟
6.
قصيدة البيت الواحد.
7.
وحده المسافر في june
8.
وليد خازندار و"طيش الغرف".
9.
صور"لاإنسانية" للحزن بين عبد الصبور والملا.
10. "
خشب يبكي في الحقول":إدهاشات الملا.
11. "
شهود على الضفاف".
12.
من وحي العراق: السياب بين قصيدتين.

ب. أبعاد عالمية:13. أمريكا في أعين مبدعيها.
14.
الحرب بين ثلاثة شعراء(1).
15.
الحربي بين ثلاثة شعراء (2): سعدي وأمريكا.
16.
الحرب من أجل المتعة.
17
مفارقات الذهب
.
 

النصّ الشعري والسياق بين انفتاح الدلالة وانغلاقها
"
قراءة في نص "

عن موقع طلاب الجامعة   



 

بعد أن تربّع الشاعر على عرش المؤلف وهيمن على سائر المفاهيم النقدية التي تناولته في المرحلة الكلاسيكية وبشكر أكبر في مرحلة النص الرومانتيكي، حتى أصبح " تاريخ الأدب يعني مؤلفين بلا أعمال " حسب تعبير الناقد الشكلي دوبرفسكي، جاءت البنيوية وما بعدها لتحدّ من سلطة المؤلف على نصّه وجعلته مجرّد منتجٍ للنصّ ما إن ينتجه حتى يصبح قارئاً له ومن هنا أصبح " موت المؤلف هو الشرط الوحيد لولادة القراءة " كما قال الناقد الفرنسيّ رولان بارت في مقالته موت المؤلف والتي ترجمها منذر عيّاشي..
ومن هذه المقولة التي تبلورت في النقد الحديث سننطلق في كما انطلق النقد الحديث برمّته في التعامل مع النصّ الأدبي الموضوع على طاولة التفكيك النصوصيّ لشاعرنا
...


العنوان هو الأفق التي ننطلق منه أو من خلاله لتلقيّ النصّ وتفسير إشاراته ودواله، وقد أصبح العنوان مركزياً في الشعر الحديث حيث يعتبر شفرة من ضمن شفرات النصّ التي لا نستطيع تفكيك النصّ دون قراءته دلالياً... والعنوان في هذا النص مركزيّ أيضا فقد حدّد الدلالة وأغلقها بين حرف التكثير ( قد ) والفعل الماضي الذي حدّد البعد الشعوري مما أغلق النصّ عن تعدّد القراءة، إي إنه أعطى القارئ وظيفة واحدة وهي استهلاك النصّ لا إنتاجه... هذا إضافة إلى أن العنوان يرتكز على صدم الحساسية الشعرية للمتلقيّ أو بتعبير أدبيّ يرتكز على الطرافة على حسب تعبير الشاعر أنسيّ الحاج.. ولو أخذنا ديواناً من الشعر الحديث سنرى كيف تصدم العناوين الحساسية الشعرية للمتلقيّ .. فنظرة سريعة في ديوان الشاعر سميح القاسم يوضّح لنا المقصود منَ الحساسية الشعرية                            

 
ما تيسّر من سورة الموت .
حيث صار الموت عادة .
الهدوء الذي لا يسبق العاصفة .
رسائل ملغومة إلى جميع عناوين العالم
.


أما هنا في هذا النصّ فلا طرافة يقوم عليها العنوان سوى إنه قال " قد نبكي " ولنبحث في المقطع الأول
_
بعيداً عن الخطأ الإملائي في كلمة ( إنحسار ) حيث وضعت همزة القطع وكان حقها همزة الوصل _ لنرى كيف لم يستطع الشاعر الوصول لحالة من حالات تجلّي الحزن من خلال اللغة المتشظية والصور الشاحبة والموسيقى المبعثرة الذي ركّز عليها النصّ الحديث.. وما يجعلنا نقارن النصّ بغيره هو السياق الذي يجب أن تقرأ الرسالة من خلاله وذلك من خلال نظرية الاتصال الذي بلورها الناقد الألسني رومان ياكوبسون، حيث افتتح هذا النصّ وحدد طريقه من خلال هيكل النص القائم على نثر الكلمات لا نظمها... أي سياق الشعر النثري
...

وعودة منا للنص والمقطع الأول تحديداً نرى كلمة قد تكررت ثلاث مرّات وكلمة البكاء خمس مرّات إضافة لكلمة الدمع التي لها دلالة البكاء باعتبارها أحد تجلّياته ( البكاء ) ونرى في نهاية المقطع عبارة وليس لنا تكرر مرّتين مما يؤدي بنا إلى القول بأن الشاعر يفتقر لمعجم لغويّ يتكئ عليه لنقل الحالة الشعورية للمتلقيّ حيث نجد نسبة التكرار في المقطع 14 كلمة من أصل 29 أي إن نسبة التكرار تصل 93 % من مجموع المقطع...

وحسبنا أن نقرأ هذا المقطع للشاعر بلند الحيدري لندرك كيف أن النصّ يصل للمتلقيّ دون تحديد الحالة الشعورية بل من خلال الصورة واللغة المبعثرة

هكذا أنتِ نموتِ
عشبة صفراء في ضفّة موتي
وحديثاً مُسرفاً بالهمسِ
كالهجسِ
كصمتي
هكذا أنتِ نموت
من سكوتي
من خطى تعبر ليلي في خفوتِ
من رؤى تضخم ظلّي
من بلى ينسج في الوحل خيوط العنكبوتِ
هكذا أنت نموتِ
قفرة جرداء لم تحلم بنبتِ
قفرة جرداء كالخيبة
كالخيبة أنتِ
فاتركيني
سئمت وجهكِ نفسي
اتركيني
صخباً أزحف في الطين وأمسي
بعد حينِ

ما الذي يعطي النصّ جوهره الأدبيّ ؟


هذا السؤال هو ما انطلق منه ياكوبسون ونظرية الأدب عموماً وقد أجاب ياكوبسون من خلال نظرية الاتصال إلى أن تركيز الرسالة على نفسها هي ما يعطي الرسالة جوهرها الأدبي من خلال الانزياح الدلالي وانحراف المعنى فالخطاب الأدبي هو " عنف منظّم يقترف ضد الخطاب العادي " كما قال الناقد الشكليّ أرليخ والرمز اللغويّ حين يستخدم أدبياً يتيح له أن يشير لأكثر مما يشير أو كما قال أدونيس في كتابه " زمن الشعر " : " الكلمة في القصيدة الناجحة تتجاوز معناها المباشر لتصل إلى معنى أوسع وأعمق إنها تعلو على ذاتها وتشير إلى أكثر ما تقول "...

وعندما نبدأ في تفكيك النصّ من خلال هذه المقولات نجد أن المقطع الثاني ينبني من بدايته على التبرير للمقطع الأول منطقياً فما سبق " ليس ضعفاً ولا استضعاف وإنما حقيقة دون حجاب " ولو حاولنا رصد الصور الشعرية لنرى مدى تركيز اللغة على جماليتها فستتكون لدينا هذه الصور على الشكل الآتي:


 
ماتت ورود§ أشجار أينعت أوراقها .
 
وربت جذورها في أعماقنا .
§
 
أعماق تتكلّم وذكريات
§ تتلوّن وعيون تتساءل .
 
ذبولي
§
 
وقفت أمام ناظري رمت بوشاحها المخمليّ
§ المذهب ( إشارة للملاك )
 
جراحي الملتهبة
§
 
بارقة أمل أعطّر وألتحف بوشاحها
§ الجميل

هذه الصور ضعيفة الأثر في إحداث الأثر في نفس المتلقيّ وإبراز الحالة الشعورية ، فمثل هذه الصور :

 
ماتت ورود أشجار أينعت أوراقها .
§
 
وربت
§ جذورها في أعماقنا .
 
ذبولي
§
 
جراحي الملتهبة
§



 

تنطلق من سياق الشعر العربي وترتكز على منجزاته في حقل الصورة الشعرية والشعر " حين يتوسّل اللغة المتوارثة كلغة شعرية، أو يركن إلى السهل المكرر من المفردات والصور يخرج عن كونه شعراً أو يصير شعراً ضعيفاً " كما قال الدكتور سعد البازعيّ في كتابه أبواب القصيدة / قراءات باتجاه الشعر

وفي النهاية: أقول ماهي ألا قرأه واحد لشخص واحد للنص و
القراءات كثيرة

 

التخوم المسحورة بضوء الشعر والنقدية الفاعلة

جريدة الرياض  20 أكتوبر 2005م

 

احمد الواصل

    في مقدمة هذا الكتاب: «أبواب القصيدة: قراءات باتجاه الشعر»٭ للناقد سعد البازعي يتذرع بمقولة نقدية للفرنسية سوزان برنار: «الشعر أزلي، لكن الصورة التي يطالعنا بها مختلفة على الدوام» (ص:9)٭٭ من كتابها قصيدة النثر: من بودلير حتى أيامنا أو الوقت الراهن(1)، ويريد أن ينقلها من الشعر إلى النقد بوصفه نصاً مبدعاً.. لما لا يكون ذلك؟ فكما أن الكتابة أدباً إبداع خلاق، فالقراءة نقداً إبداع خلاق أيضاً.

.. حين نقرأ ظاهرة النقد العربي، فهي تتسم بازدواجية في النتاج النقدي الموازي - أو ربما الأقل - للنتاج الأدبي، فما أنتج من أدب نقدي اختلفت دوافعه، لكن التراكم النقدي من كتابات سواء كانت دراسات أو مقالات أو بحوثاً.. (خارج المتابعات الصحفية)، لم تكن لتبعد عن قسمين كبيرين اشتغل النقد العربي فيهما:

1 - التنظير البلاغي.

2 - النظرية الأدبية.

.. يعتمد الأول على مستوردات جاهزة من النظريات وتطبيقاتها منزوعة من سياقها الأدبي والنقدي، فهي ضرب من الذهانية النقدية في تحويل النقد إلى علم (أو وهم) يتخذ المسطرة مقياسه سواء لبحث جيد الشعر من رديئه أو مضمون النص من شكلانيته، وهذا ما يوقع النقد في أيديولوجيا الأدب نحو رفع فكروية البلاغة أو شفرة النصوصية هدفاً أوقع الغاية في ضباب الوسيلة النقدية من هذا النوع النقدي، كمن يدخل الأرض من جبل أو البيت من مدفأة فيما أبوابه ونوافده مطلقة!(2).

.. فيما يعتمد الثاني على التمييز محكوماً بالذائقة من حيث «أن النقد عملية أساسية في قراءة الأدب» (ص:10)، وهو قائم على التعليل والبرهنة أو الاقناع والشمول أو «الطرح التحليلي المعرفي المؤسس على قناعات وقيم نقدية.» (ص:10) حين يستعمل التراث الأدبي مجال تأمل وتفكير سواء في المقارنة أو المفاضلة هروباً من الأحكام النقدية الجاهزة، ولجوءاً إلى انطلاق النظرية من النص الأدبي لتعود إليه، ومنها تكون النظرية نقدية فاعلة.

.. فالذي يقترحه الناقد البازعي في نصوص كتابه سواء من دراسات أو مقالات، تلك التخوم المسحورة التي تجعل من النصوص الأدبية والنقدية تتماهى في الرؤية، «فتصير القراءة أشبه ما تكون بالتكرار لتجربة الشاعر نفسه حين اكتشف معنى أو جمالاً أو علاقة في نفسه أو في العالم من حوله» (ص:10).

.. إن هذه التخوم المسحورة هي ميلودراما الشعر والنقد، من حيث إن الميلودراما تمثيل يتركب من حادث وعقدة، فالحادثة، معجمياً: هي الأمر العارض أو الجديد (هل يكون غير الشعر؟)، والعُقدة، معجمياً أيضاً: موضع العقد وهو العهد والوثاق (وهل يكون غير النقد؟)

.. إن هذه الميلودراما، هي التي كانت تدفع تلك النصوص الشعرية بعلاقة والنصوص النقدية، سواء من حناجر عربية قديمة ومعاصرة ك: امرئ القيس أو طرفة بن العبد، الأخطل الصغير أو صلاح عبدالصبور، محمود درويش أو قاسم حداد.

.. يقسم الكتاب نفسه عبر دراسات شعرية (ص: 13 - 126) بعناوين مختلفة سنعود إليها، ومقالات في الشعر والشعراء (ص: 127 - 221) بين أبعاد عربية وأخرى عالمية.

.. يدرس الناقد البازعي جماليات العزلة بين شعراء مختلفين مثل: راينز ماريا ريلكه، ت. إس. اليوت، محمود درويش وامرئ القيس، كان دافع هذه الدراسة التأمل الذي «قد يقف عند حدود الصورة، فيوغل في شعريتها الداخلية وكيف تتوسل الحالة الشعرية، أي: ينظر في لحظة القفز من اللاشعر إلى الشعر، من خلال بنائها وتناسقها الضمني» (ص: 18)، فهو يختار قصيدة: «العزلة» لريلكه من مجموعة: «كريكله من مجموعة»: كتاب الصور - 1902»، ولإليوت قصيدة: «أغنية عشق ج. ألفرد بروفروك - 1915»، ومقطع من قصيدة: «مأساة النرجس/ ملهاة الفضة» لمحمود درويش من مجموعة: «أرى ما أريد - 1990»، وأخيراً مقطعاً من معلقة امرئ القيس..

.. إن ذلك التأمل سوف يضيء من خلال «المقارنة صوراً ذات مصب واحد وجداول متغايرة» (ص: 18)، فيقترح الناقد النصوص الشعرية أولاً قبل أن يمضي في حلقات من التأمل نستلف ملخصها من الحلقة الأخيرة التي طالت أمرأ القيس حيث إن جمالية العزلة كصورة تتمثل «وهي تمطر على المدينة وسكانها عند ريلكه، وصورتها وهي تتجسد في رجال يطلون من نوافذهم عند إليوت، وصورتها في هيئة مساء يتدلى عند درويش، (وعند امرئ القيس).. تأخذ العزلة (أو الهم الفردي) هيئة بحر يرخي سدوله، ثم يمد جسده مداً على الجسد الإنساني الممدد تحته.» (ص:50).

.. في الدراسة التالية: درويش بين الحصار والسوناتة (ص: 55)، يقدم تأمل في دلالات الحصار من خلال قصيدة/ مجموعة: حالة حصار - 2002، لمحمود درويش ليقرأ هذه الحالة من خلال دلالات أوسع من قصرها على الفلسطينيين أو درويش نفسه من حيث هو فلسطيني (ص:57) حيث يتوقف لرصد حالات الخروج من حصرية شخصية الشاعر لكونه ارتبط بالقضية الفلسطينية حين يطرح أسئلة شعرية أخرى توفق الناقد البازعي في لمسة ذكية التقاط الاشتقاق السري بين مفردة الأمل في نص درويش وفعل التأمل في نصه النقدي.

.. كما أن الجزء الآخر من الدراسة مقارناً يعيد برصد نقدي إلى قالب السونيت أو السوناتة في سياق الشعر الأوروبي ومن ثم داخل سياق الشعر العربي عبر مجموعة: «سرير الغريبة - 1999» لدرويش، فلا يبعد الأصل المشترك أو الجذور المتنوعة للسوناتة الغربية التي نشأت كما تحدث عن نشوئها في بلاط فريدريك الثاني إمبراطور صقلية أوائل القرن الثالث عشر الميلادي. إذ يرجح إلى امتزاج بين قالب الزجل والعربي وشكل: «السترامبوتو» شعر فلاحي صقلية (ص:66)، وفيما يرقب أثر ترجمة سونيتات شكسبير على الشعر العربي عبر عمر أبو ريشة وصلاح عبدالصبور كي تكون مهاداً تاريخياً أدبياً للعملية النقدية من أجل المراهنة على بناء نص نقدي لا يغفل الجوانب المؤثرة في العملة الأدبية ذاتها، من تاريخها وسياقها الاجتماعي بالمثاقفة عبر الترجمة، والاقتراحات في توظيف أو تأهيل بعض الأشكال الشعرية غير المألوفة أو الحادثة في سياق شعري جديد، وهذا ما يدعو إلى قراءة نقدية متأملة أو عاقدة (عهداً) لتتبع هذا المسار الشعري والاضافات التي سوف تتم على هذه التجربة الشعرية عند درويش. إذ يتلمس الناقد البازعي، ولادة شعرية جديدة خروجاً من الشخصية الشعرية الحصرية لذات الشاعر (ص:74)، ولا يترك الناقد النصوص حتى آخرها مسجلاً ملاحظته التي تطال غير المضمون، بل الشكل أيضاً كما في ملاحظة نقدية جلية على ختام النص الأخير (ص:76).

.. تأتي الدراسة الثانية تحت عنوان: المرأة والشعر عبر دراستين:

1 - تضفيرالقصيدة: قراءة لسعدية مفرح وأشجان الهندي.

2 - المعنى في بطن الشاعرة: «لهفة جديدة» لهدى الدغفق.

.. يرصد الناقد مسألة تضفير النص بمعنى: «ما ينتج عن مزج نصين شعريين مختلفين لدلالة أو لغرض جمالي معين، ولا يتضمن ذلك بالضرورة تساوي النصين في الحضور، فمن الواضح أن ثمة نصاً رئيساً وآخر وافداً أو مستدعى لإحداث التضافر الذي قد يتضمن بعض التعديل المستدعى (ص: 81).

.. يظهر الناقد موقفه رؤيوياً، كما أبانه في الهامش (ص:81) دون أن يخلو من قصدية الاهتمام بالمصطلح النقدي وتعريفه أو تحديده عبر ومض مفارقة بين مصطلح: «التناص» كما طرحته الناقدة البلغارية/ الفرنسية جوليا كريستيفا وكيف استعمل في النقد الغربي حين يشير إلى حضور حتمي وتلقائي لنصوص كثيرة ضمن أي نص منتج، وعى ذلك الشاعر أو لم يعه. بينما في الاستعمال النقدي العربي يستدعي النص نصوصاً أخرى «للمشاركة في التعبير عن الإشكالية على نحو ما ولأسباب تتغير من نص إلى آخر» (ص: 81).

.. لا أدري ما إذا كان الناقد، البازعي، قد أطلع على اقتراح تسمية نقدية لهذه الظاهرة الأدبية: التعالق النصي - 1998، كما فعل الناقد علوي الهاشمي في كتاب نقدي اشتمل على دراسات تطبيقية!.

.. يتلمس تلك الاستدعاءات النصية عند سعدية مفرح من خلال استنادها إلى المخيلة الشعبية عبر نص قصيدة للشاعر النبطي راكان بن حثلين (ص: 82 - 83) وفي قصيدة أخرى تستدعي نصاً للمتنبي (ص: 86- 87)، أما الاستدعاء النصي عند أشجان هندي، فهو كما يرى الناقد البازعي، نوع من الاستيلاء على النص المستدعى لإدخاله في أفق شعري مغاير (ص: 89)، فهي تختار مرة من قصيدة لأحمد شوقي (ص: 89-90)، وفي مرة أخرى تختار من قصيدة للشاعر لسان الدين ابن الخطيب (ص: 91)، وفي نص أخير من الاختيار النقدي يرصد استدعاء نصياً لأغنية فوزي محسون التي كتبها الشاعر صالح جلال (ص: 95 - 96).

.. ينتقل الناقد البازعي، إلى دراسة أخرى من المرأة والشعر حول الشاعرة هدى الدغفق من خلال مجموعتها: «لهفة جديدة - 2002»، ومن خلال اعتمادها أيضاً قصيدة النثر في كتابتها الشعرية حيث يكتشف به جماليات النص وما تطرحه من أفكار حول الشعر حين يكتشف في نص: «المعنى»، مشكلته من حيث «كيفية استهلاك المعنى الذي كان في بطن شاعره، فالاستهلاك يقتل المعنى، تماماً كما يحصل للروح الإنسانية في الفلسفة الأفلاطونية، حين تأتي طازجة فرحة إلى هذا العالم، ثم ما تلبث أن تسقط في الألفة والعادية» (ص: 101 - 102). كذلك يرى الدلالات المستقطبة في نص: «أي امرأة أنت»، حول العلاقة الحميمة التي تجعل المكتبة امتداداً للشاعرة نفسها، من ناحية، وأما منفصلة عنها، من ناحية أخرى، تحتضن الكتب والأفكار والمشاعر في عراكها وألمها بتضحية لا تقدمها عادة سوى الأمهات. (ص: 105).

.. تنطوي الدراسة التالية والأخيرة في هذا الفصل من الدراسات على مسألة الاستدعاء والتوظيف أو التناص والتعالق (مقترحاً موازياً) بمفهوم النقد العربي، حين يتخذ شخصية استدعاها الشاعر الانجليزي وليم وردزورث، وهي الشاعر بتشاترتن، ويقارنها باستدعاء الشاعر طرفة بن العبد بين علي الدميني في قصيدة: «الخبت» من مجموعة «رياح المواقع - 1986»، والشاعر قاسم حداد في قصيدة: «إشراقات طرفة بن الورد» من مجموعة: «انتماءات -1982».

.. إن الرابط بين شخصية طرفة بن العبد والنصوص الشعرية التي كتبها الدميني وحداد، ترتكز على موضوعه: غربة الشاعر المعاصر ومواجهته المتأزمة للمجتمع المحيط به (ص:113)، وتبدو مسألة الاستدعاء هذه عن الشاعر الدميني حيث «يقرأ (الناقد البازعي) منولوجاً تتماس فيه الغنائية بالدرامية من خلال العلاقة التي تصورها القصيدة بين الشاعر المعاصر وصنوه الجاهلي» (ص:116)، لكن هذه الاستعادة تأخذ شكل حوار مع طرفة تستعرض فيه السمات المشتركة عبر خطاب متعدد المواقع (ص: 116).

.. حين يبرز الدميني صورة متسامحة إزاء ما يلقاه الشاعر من رفض، فإن الجانب الاستشهادي - الثوري في قصة طرفة بن العبد يهم قاسم حداد، لكونه يرى في بطولة طرفة نموذجاً، لكن يختلف الشاعران في التعامل وشخصية طرفة، وهذا ما يريده الناقد في العلاقة بين حضور الشاعر في عنوان قصيدة حداد وتكثف حضوره في متن قصيدة الدميني، لكن الغموض الذي يأخذ القارئ/ القارئة مع حداد هو أسلوب مقترح في مسألة الاستدعاء تعمد إلى تذويب الشخصية وتهميشها بعد استعادتها لتبقى حضوراً رمزياً مضمراً (ص:124).

.. إذاً كان يختلف الهم الشعري بين شاعرين هما الدميني وحداد، فالأول يمنح الشخصية المستدعاة حضوراً بارزاً ويتكئ على دلالات حضورها، فالثاني يعمد إلى نمط مغاير في التعامل والشخصية مغلباً الهم المعاصر وهذا ما يحدث تهميشاً للشخصية المعاصرة (ص:125)، ولا يقف في النهاية عند نتائج المقارنة دون أن ينجز قنطرة نقدية في الذهاب إلى شاعر تناول من قريب وبعيد ذات المسألة وذات الشخصية أيضاً بين الاستدعاء المرافق لطرفة بن العبد، عروة بن الورد عند حداد، ما أتاح فرصة الذهاب إلى قصيدة: «عروة بن الورد «للشاعر علي بافقيه، ومن ذلك يتكشف للناقد المركبات المغايرة في هذه المسألة التي تفتح حواراً خلاقاً بين شعراء اسلاف واخلاف تشترك همومهم وموضوعاتهم، كأن الزمن لا يمضي أو هو يتحرك دائراً. الفصل الثاني من الكتاب يتخذ قالب المقالة في حديثه عن الشعر وهي متنوعة مرة بابعاد عربية وأخرى عالمية.

 

سعد البازعي وأبواب القصيدة

جريدة الرياض 14 يوليو 2005م

جهاد فاضل

كتاب «أبواب القصيدة/ قراءات باتجاه الشعر» لسعد البازعي، الصادر حديثاً عن المركز الثقافي العربي في بيروت، هو عبارة عن مقالات ودراسات كتبها البازعي في فترات متباعدة، وينتظمها همّ واحد هو الهمّ الشعري. وهي تدور حول شعراء في الخليج، أو من أقطار عربية أخرى، أو من العالم. والكتاب، كما تقول مقدمته، ينأى عن الرؤية الإبداعية كما هي معروفة، فهو ينمو إلى الطرح التحليلي المعرفي المؤسس على قناعات وقيم نقدية تنطلق من أن النقد عملية أساسية في قراءة الأدب، وأن ما يقدمه قارئ أو ناقد للشعر هو تجربة يمكن أن يشرك بها الآخرين، ولا تخلو من قيمة فكرية وتذوقية في آن. ولو أردنا المزيد من الوصف حول الكتاب، قلنا إنه يتضمن أحكاماً نافذة ودقيقة حول المواضيع والقضايا التي يعرض لها. وفي هذه الأحكام ما يدل على معاناة العملية الشعرية وعلى رؤية واضحة لأسسها وتجلياتها.

فالتأمل في الجماليات يعني بالنسبة للباحث، تأملاً في ماهية الشعر، في ما يغدو به الشعر شعراً، وما تغادر بقدرته الأشياء عاديتها وإلفتها لتكتسب الدهشة وتضيء. ثم إن البحث في الجماليات مرتبط عنده بمفارقة البحث عن الجميل فيما ليس جميلاً، أو في ما لا يُعد جميلاً في الرؤية السائدة أو المتوارثة. والجماليات متعلقة بالقصيدة نفسها، بلغتها ودلالتها وشكلها، أكثر مما هي بموضوعها نفسه.

ولا يُخرج قصيدة النثر في إطار اهتماماته الشعرية. فهو يبحث في كتابه في دواوين قصائد نثر، كما في دواوين قصائد شعر، مع تنبهه إلى أن هناك كثيرين يرون عدم انتساب القصيدة النثرية بالكلية إلى مملكة الشعر. وبصرف النظر عن كون قصيدة النثر، وفي إطار الشعر العربي بالذات، شعراً أو غير شعر، فإن «أبواب القصيدة» تؤلف، في أحيان كثيرة، مدخلاً جيداً إلى فهم العملية الشعرية في أساسها. ومن ملاحظاته أن الشعر حين يتوسل اللغة المتوارثة كلغة شعرية، أو يركن إلى السهل المكرر من المفردات والصور يخرج عن كونه شعراً، أو يصير شعراً ضعيفاً، وأن من الصعب أن توجد قصيدة ترتفع بكل مفرداتها وصورها إلى المستوى الجمالي المبتكر، فثمة مباشرة وعادية في كثير من الشعر.

وكما يتضمن الكتاب مثل هذه الأحكام حول الشعر والعملية الشعرية، يتضمن أحكاماِ كثيرة ملفقة حول عدد وافر من الشعراء العرب المعاصرين والمحدثين.

فهو يقارن أربعة نصوص لويلكه واليوت ودرويش وامرئ القيس، يدرس هذه النصوص، يحللها، يسائلها، ومن كل ذلك نستنتج أن الباحث، أو الناقد عندما يقترب بحب من النصوص التي يعرض لها، تفتح هذه النصوص له قلبها، إن جاز التعبير، وثرية، لا تراه العيون الأخرى أحياناً. وهو يؤكد اهتمامه بمحمود درويش مراراً في الكتاب: «المباشرة والعادية قليلة جداً في قصيدته، كما في مجمل شعره.. وأنت في الشعر حيثما ذهبت».

ويصف الأخطل الصغير بشارة عبدالله الخوري بأنه أحد الذين أغنوا ذاكرتنا ووجداننا بشعره من ناحية وبعدد من الأغاني الجميلة التي كتب كلماتها وارتبطت به، وبعدد من عمالقة الفن العربي. ويقف عند قصيدة له عن المتنبي، ولماذا سُمي كذلك بنظر الأخطل، ليجد حكاية ممتعة وخيالاً عجيباً، وقراءة نافذة لمعنى الشاعرية ودور الشاعر، ويستوقفه في القصيدة هذا البيت الذي يعلّق فيه الأخطل على سعي المتنبي إلى الولاية والحكم:

طلبت بالشعر دون الشعر مرتبةً

فشاء ربُّك أن لا تدرك الطلبا

ولكن دراسته عن الأخطل تتضمن خطأ في نقل بيت للأخطل في قصيدة رثى بها أمير الشعراء شوقي. فالبيت الذي نقله هو على هذه الصورة:

قف في ربى الخلد واهتف باسم شاعره

فجنة الخلد من أدنى منابره

في حين أن بيت الأخطل هو في أساسه:

قفا في ربى الخلد واهتف باسم شاعره

فسدرة المنتهى أدنى منابره

ويلفت نظره أن معظم الذي قيل في الشاعر نزار قباني بعد رحيله ليس نقداً حقيقياً، وإنما «شبه نقد»: أي انطباعات سريعة تفوح بالعاطفة وتغلي بالنوازع الايديولوجية. وهو «شبه نقد» اقتضته آلة الإعلام الهائلة. فموت نزار كان مناسبة إعلامية وإعلانية ضخمة تؤججها نار العواطف الشعبية من جهة، وتنفخها نار المبيعات من ناحية أخرى. ويضيف: «إن الشاعر الذي رثاه الكثيرون والذي يستحق أن يُرثى من الناحية الشعرية البحتة، هو نزار الدواوين الأولى فقط. أما نزار الذي كتب منذ أواسط السبعينيات تقريباً، والذي كنا نقرأ له لسنوات على صفحات جريدة الحياة، فكان تكراراً خاوياً ومملاً للشاعر الأول، شاعر الصور الرقيقة المدهشة، والتفاصيل اليومية الآسرة، النزار الذي سيبقى أثره بعد انتهاء كل العويل». ويختم: «لقد مات نزار مرتين على الأقل، والرثاء الذي تبارى الكثيرون فيه، الرثاء الذي يعبِّر عن أثر نزار في جيل من الشعراء، كان ينبغي أن يقال منذ ما لا يقلّ عن عشرين عاماً، فرحم الله نزاراً مرتين، وأعان الله ثقافتنا العربية على تهاويل الإعلام وعامية الكثير في التفكير».

ويقول الباحث تحت عنوان: «كيف نحمي الجواهري من هواة الرثاء»، إنه مثلما أن الذين قرأوا للمتنبي والمعري وجرير وغيرهم من «عمالقة» الشعر العربي، يعرفون أنه ليس كل ما في دواوين هؤلاء جدير بالإعجاب، فإنه في ديوان الجواهري، ما يصعب استساغته أحياناً. وهذا ليس بالمستغرب». فمن هو الشاعر الذي يدعي أن كل ما في ديوانه رائع؟. والواقع الذي لم يلتفت إليه الباحث هو أنه لا يوجد شاعر على وجه البسيطة، أو شاعر عربي على الخصوص، يرى أن لديه بيتاً شعرياً واحداً ليس من الشعر الصافي، أو الشعر الرفيع. فكل الشعراء إذن يدّعون أن كل شعرهم من عال العال.. ولكن يبقى صحيحاً ما يشير إليه من شعر الشعراء الكبار: في ديوان أبي تمام نكتشف العديد من القصائد الساذجة والمنفرة. ولكن لدى أبي تمام الكثير من الشعر الجيد الذي يبقيه علماً شامخاً...

وهذا هو حال الجواهري، فمثلما نجد للشعراء الكبار قديماً وحديثاً روائع كثيرة كافية لإبقائهم في الذاكرة، نجد للجواهري مثل هذه الروائع. «ومن حق الجواهري أن نرتفع به عن المعرفة الهامشية في خواء العناوين وجهلها. من حقه أن ندرسه ونتذوقه لنستصفي بالتالي ما سيبقى للزمن. ومن حقه أن نقيِّمه تقييماً لا يعتمد على انتمائه القطري والظروف السياسية التي عاشها. من حقه أن نحميه من «هواة الرثاء» كما يقول محمود درويش، أحد الكبار الذين لم يرحلوا بعد..

على أن خارطة الشعراء والقصائد المرتسمة في الكتاب تمتد على مدى أوسع مكاناً وزماناً. فهي تشمل شعراء آخرين عرباً وأجانب. ولكن ما عرضنا له من الكتاب يقدم فكرة عن المنهج والأسلوب وكيفية التناول.